السيد محمد تقي المدرسي
13
الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة
اختلفت على الأمة الإسلامية التيارات الفكرية المتناقضة - يمارسون آخر محاولاتهم لتمويه الحقائق وإثبات المتناقضات ، ويعالجون الأحداث السياسية على ضوء سياسة أسلافهم المنحرفين ، والعجيب من أمرهم أنَّهم في تلك الحقبة كانوا يُبدِّلون أزياء الخلافة كما تتبدل السنين ، فلا تكاد تقبل سنة جديدة على الناس إلَّا بخليفة جديد ؛ لأن الأمة تلفظهم وتأبى الخضوع لسيادتهم الباطلة . في هذا العصر - بالذّات - قاسى الإمام الباقر عليه السلام من ظلم الأمويين الشيء الكثير ، لأنه كان مأوى الحق وأهله ومركز المضطهدين ، الذين عارضوا سياسة الأمويين كما يتبيَّن ذلك من سيرته المقدسة . أما الشيعة فقد ابْتُلوا بلاءً عظيماً من جرَّاء الظلم الأموي ، كما بيَّن الإمام الباقر عليه السلام حين قال : « ثُمَّ جَاءَ الحَجَّاجُ فَقَتَلَهُمْ - يعني الشيعة - كُلَّ قَتْلَةٍ ، وَأَخَذَهُمْ بِكُلِّ ظِنَّةٍ وَتُهَمَةٍ ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُقَالُ لَهُ زِنْدِيقٌ أَوْ كَافِرٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُقَالَ شِيعَةُ عَلِي عليه السلام » « 1 » . ولأن الخليفة الأموي أراد إثبات سلطته على الإمام الباقر عليه السلام واستعراض قوته أمامه - مثلما يصنعه الحاكم السياسي الظالم اليوم بمن يعارضه في الأمر - قام باستدعائه إلى الشام ، فسافر الإمام عليه السلام إليها مصطحباً ولده العزيز .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 68 .